أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

605

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

419 - أم كيف أفتقر إلى غيرك وأنت الذي بجودك أغنيتني . حيث كفيتني ما أهمني وتكلفت لي برزقي وما تقوم به بنيتي ، وأغنيتني بمعرفتك حتى لا أحتاج إلى غيرك ، وفي الحديث : « ليس الغنى بكثرة العرض ، إنما الغنى غنى النفس » . أي الروح ؛ وغناها إنما يكون بربها . 420 - أنت الذي لا إله غيرك تعرفت لكل شيء . بما أظهرت له من نور جلالك وجمالك فصار مسبحا بحمدك وساجدا لك . 421 - فما جهلك شيء . فالكل عارف بك ومقر لك بالربوبية ، إما طوعا ظاهرا وباطنا ؛ وإما باطنا فقط لتظهر حكمتك . 422 - وأنت الذي تعرّفت إليّ في كل شيء . من اختلاف الآثار وتنقلات الأطوار . 423 - فرأيتك ظاهرا في كل شيء . بنورك الأزلي الذي أفنى وجود كل شيء . 424 - فأنت الظاهر لكل شيء ، وأنت الباطن لكل شيء . وفي الحديث : « اللّهمّ أنت الأوّل فليس قبلك شيء ، وأنت الآخر فليس بعدك شيء ، وأنت الظّاهر فليس فوقك شيء ، وأنت الباطن فليس دونك شيء » . وقد تقدمت أقسام الظهور مستوفاة في أول الكتاب . وعبر هنا بعبارة لم تتقدم فقال :